Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِيَةُ: كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ سَبَبًا لِظُهُورِ غَيْرِهِ.
فالمُرادُ مِن كَوْنِهِ نُورًا وهُدًى هَذانِ الأمْرانِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ القُرْآنَ أيْضًا بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ في آيَةٍ أُخْرى، فَقالَ: ﴿ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ [الشُّورى: ٥٢] .
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ ”يَجْعَلُونَهُ“ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وكَذَلِكَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ لِأجْلِ أنَّهم غائِبُونَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ فَلَمّا ورَدَتْ هَذِهِ الألْفاظُ عَلى لَفْظِ المُغايَبَةِ، فَكَذَلِكَ القَوْلُ في البَواقِي، ومَن قَرَأ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، فالتَّقْدِيرُ: قُلْ لَهم تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ فَجاءَ عَلى الخِطابِ، فَكَذَلِكَ ما قَبْلَهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: قَوْلُهُ: ”يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ“ أيْ يَجْعَلُونَهُ ذاتَ قَراطِيسَ. أيْ يُودِعُونَهُ إيّاها.
فَإنْ قِيلَ: إنَّ كُلَّ كِتابٍ فَلا بُدَّ وأنْ يُودَعَ في القَراطِيسِ، فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ في كُلِّ الكُتُبِ، فَما السَّبَبُ في أنْ حَكى اللَّهُ تَعالى هَذا المَعْنى في مَعْرِضِ الذَّمِّ لَهم.