Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَفَلْسَفَ الغَزالِيُّ فَزَعَمَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلى الشَّكْلِ الثّانِي مِنَ الأشْكالِ المَنطِقِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّ حاصِلَهُ يَرْجِعُ إلى أنَّ مُوسى أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شَيْئًا، وأحَدٌ مِنَ البَشَرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَيْئًا. يَنْتِجُ مِنَ الشَّكْلِ الثّانِي أنَّ مُوسى ما كانَ مِنَ البَشَرِ، وهَذا خُلْفٌ مُحالٌ، ولَيْسَتْ هَذِهِ الِاسْتِحالَةُ بِحَسَبِ شَكْلِ القِياسِ، ولا بِحَسَبِ صِحَّةِ المُقَدِّمَةِ الأُولى، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنَّهُ لَزِمَ مِن فَرْضِ صِحَّةِ المُقَدِّمَةِ الثّانِيَةِ، وهي قَوْلُهم: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، فَوَجَبَ القَوْلُ بِكَوْنِها كاذِبَةً، فَثَبَتَ أنَّ دَلالَةَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى المَطْلُوبِ، إنَّما تَصِحُّ عِنْدَ الِاعْتِرافِ بِصِحَّةِ الشَّكْلِ الثّانِي مِنَ الأشْكالِ المَنطِقِيَّةِ، وعِنْدَ الِاعْتِرافِ بِصِحَّةِ قِياسِ الخُلْفِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى﴾ وصَفَ بَعْدَهُ كِتابَ مُوسى بِالصِّفاتِ.
فالصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُهُ نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى سَمّاهُ نُورًا تَشْبِيهًا لَهُ بِالنُّورِ الَّذِي بِهِ يُبَيِّنُ الطَّرِيقَ.
فَإنْ قالُوا: فَعَلى هَذا التَّفْسِيرِ لا يَبْقى بَيْنَ كَوْنِهِ نُورًا وبَيْنَ كَوْنِهِ هُدًى لِلنّاسِ فَرْقٌ، وعَطْفُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ يُوجِبُ التَّغايُرَ.
قُلْنا: النُّورُ لَهُ صِفَتانِ:
إحْداهُما: كَوْنُهُ في نَفْسِهِ ظاهِرًا جَلِيًّا.