Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا السُّؤالُ الأوَّلُ: فَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأنَّ كَفّارَ قُرَيْشٍ كانُوا مُخْتَلِطِينَ بِاليَهُودِ والنَّصارى، وكانُوا قَدْ سَمِعُوا مِنَ الفَرِيقَيْنِ عَلى سَبِيلِ التَّواتُرِ ظُهُورَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ عَلى يَدِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ مِثْلَ انْقِلابِ العَصا ثُعْبانًا، وفَلْقِ البَحْرِ وإظْلالِ الجَبَلِ وغَيْرِها، والكَفّارُ كانُوا يَطْعَنُونَ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِسَبَبِ أنَّهم كانُوا يَطْلُبُونَ مِنهُ أمْثالَ هَذِهِ المُعْجِزاتِ، وكانُوا يَقُولُونَ: لَوْ جِئْتَنا بِأمْثالِ هَذِهِ المُعْجِزاتِ لَآمَنّا بِكَ، فَكانَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الكَلِماتِ جارِيًا مَجْرى ما يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الِاعْتِرافَ بِنُبُوَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ إيرادُ نُبُوَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلْزامًا عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ .
وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: فَجَوابُهُ: أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ واليَهُودَ والنَّصارى، لَمّا كانُوا مُتَشارِكِينَ في إنْكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَكُونَ الكَلامُ الواحِدُ وارِدًا عَلى سَبِيلِ أنْ يَكُونَ بَعْضُهُ خِطابًا مَعَ كُفّارِ مَكَّةَ وبَقِيَّتُهُ يَكُونُ خِطابًا مَعَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَهَذا ما يَحْضُرُنا في هَذا البَحْثِ الصَّعْبِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.