Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ بَحْثٌ صَعْبٌ، وهو أنْ يُقالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهم كُفّارُ قُرَيْشٍ أوْ يُقالُ: إنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَإنْ كانَ الأوَّلُ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ إبْطالُ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى﴾ وذَلِكَ لِأنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ والبَراهِمَةَ كَما يُنْكِرُونَ رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَذَلِكَ يُنْكِرُونَ رِسالَةَ سائِرِ الأنْبِياءِ، فَكَيْفَ يُحْسِنُ إيرادُ هَذا الإلْزامِ عَلَيْهِمْ، وأمّا إنْ كانَ الثّانِي وهو أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَهَذا أيْضًا صَعْبٌ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّهم لا يَقُولُونَ هَذا القَوْلَ، وكَيْفَ يَقُولُونَهُ مَعَ أنَّ مَذْهَبَهم أنَّ التَّوْراةَ كِتابٌ أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى مُوسى، والإنْجِيلَ كِتابٌ أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى عِيسى؛ وأيْضًا فَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، والمُناظَراتُ الَّتِي وقَعَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى كُلُّها مَدَنِيَّةٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلَيْها، فَهَذا تَقْرِيرُ الإشْكالِ القائِمِ في هَذِهِ الآيَةِ. واعْلَمْ أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: