Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا المَقامُ الثّانِي: وهو أنَّ حُدُوثَ هَذِهِ الأفْعالِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ عِنْدَ دَعْوى مُدَّعِي النُّبُوَّةِ تَدُلُّ عَلى صِدْقِهِمْ، فَهَذا أيْضًا ظاهِرٌ عَلى ما هو مُقَرَّرٌ في كُتُبِ الأُصُولِ. فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن أنْكَرَ إمْكانَ البَعْثَةِ والرِّسالَةِ، فَقَدْ وصَفَ اللَّهَ بِالعَجْزِ ونُقْصانِ القُدْرَةِ، وكُلُّ مَن قالَ ذَلِكَ فَهو ما قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ حُدُوثُ العالَمِ، فَنَقُولُ: حُدُوثُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ إلَهَ العالَمِ قادِرٌ عالِمٌ حَكِيمٌ، وأنَّ الخَلْقَ كُلَّهم عَبِيدُهُ وهو مالِكٌ لَهم عَلى الإطْلاقِ، ومَلِكٌ لَهم عَلى الإطْلاقِ، والمَلِكُ المُطاعُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لَهُ أمْرٌ ونَهْيٌ وتَكْلِيفٌ عَلى عِبادِهِ، وأنْ يَكُونَ لَهُ وعْدٌ عَلى الطّاعَةِ، ووَعِيدٌ عَلى المَعْصِيَةِ، وذَلِكَ لا يَتِمُّ ولا يَكْمُلُ إلّا بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ، فَكُلُّ مَن أنْكَرَ ذَلِكَ فَقَدْ طَعَنَ في كَوْنِهِ تَعالى مَلِكًا مُطاعًا، ومَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فَهو ما قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ فَهو ما قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
* * *