Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: لا شُبْهَةَ في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ هُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ الأنْبِياءِ، ولا شَكَّ في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ أمْرٌ لِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، وإنَّما الكَلامُ في تَعْيِينِ الشَّيْءِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَقْتَدِيَ فِيهِ بِهِمْ، فَمِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ أنَّهُ يَقْتَدِي بِهِمْ في الأمْرِ الَّذِي أجْمَعُوا عَلَيْهِ، وهو القَوْلُ بِالتَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ في الذّاتِ والصِّفاتِ والأفْعالِ وسائِرِ العَقْلِيّاتِ، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ الِاقْتِداءُ بِهِمْ في جَمِيعِ الأخْلاقِ الحَمِيدَةِ والصِّفاتِ الرَّفِيعَةِ الكامِلَةِ مِنَ الصَّبْرِ عَلى أذى السُّفَهاءِ والعَفْوِ عَنْهم، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ الِاقْتِداءُ بِهِمْ في شَرائِعِهِمْ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وبِهَذا التَّقْدِيرِ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ دَلِيلًا عَلى أنَّ شَرْعَ مَن قَبْلَنا يَلْزَمُنا، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ الأنْبِياءَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ لِيُبَيِّنَ أنَّهم كانُوا مُحْتَرِزِينَ عَنِ الشِّرْكِ مُجاهِدِينَ بِإبْطالِهِ بِدَلِيلِ أنَّهُ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ أكَّدَ إصْرارَهم عَلى التَّوْحِيدِ وإنْكارَهم لِلشِّرْكِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ .