Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى زادَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ إيمانِهِمْ وبَعْدَهُ مِن ألْطافِهِ وفَوائِدِهِ وشَرِيفِ أحْكامِهِ ما لا يُحْصِيهِ إلّا اللَّهُ، وذَكَرَ في الجَوابِ وجْهًا ثانِيًا، فَقالَ: وبِتَقْدِيرِ أنْ يُسَوِّيَ لَكانَ بَعْضُهم إذا قَصَّرَ ولَمْ يَنْتَفِعْ صَحَّ أنْ يُقالَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ إنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ نِعَمُ اللَّهِ كالوالِدِ الَّذِي يُسَوِّي بَيْنَ الوَلَدَيْنِ في
صفحة ٥٧
العَطِيَّةِ، فَإنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ أعْطى أحَدَهُما دُونَ الآخَرِ إذا كانَ ذَلِكَ الآخَرُ ضَيَّعَهُ وأفْسَدَهُ.
واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ الأوَّلَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الألْطافَ الدّاعِيَةَ إلى الإيمانِ مُشْتَرَكَةٌ فِيما بَيْنَ الكافِرِ والمُؤْمِنِ؛ والتَّخْصِيصُ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ غَيْرُ جائِزٍ، والثّانِي أيْضًا فاسِدٌ؛ لِأنَّ الوالِدَ لَمّا سَوّى بَيْنَ الوَلَدَيْنِ في العَطِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ أحَدَهُما ضَيَّعَ نَصِيبَهُ، فَأيُّ عاقِلٍ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ الأبَ ما أنْعَمَ عَلَيْهِ، وما أعْطاهُ شَيْئًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى سَيَنْصُرُ نَبِيَّهُ ويُقَوِّي دِينَهُ، ويَجْعَلُهُ مُسْتَعْلِيًا عَلى كُلِّ مَن عاداهُ، قاهِرًا لِكُلِّ مَن نازَعَهُ، وقَدْ وقَعَ هَذا الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في هَذا المَوْضِعِ، فَكانَ هَذا جارِيًا مَجْرى الإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ، فَيَكُونُ مُعْجِزًا. واللَّهُ أعْلَمُ.