Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:84-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قُلْنا: المُرادُ مِن تِلْكَ الهِدايَةِ الهِدايَةُ إلى الثَّوابِ والجَنَّةِ والهِدايَةِ إلى الإيمانِ والمَعْرِفَةِ، فَهَذِهِ الكَلِمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ كانَ في آباءِ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ مَن كانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ ولا واصِلٍ إلى الجَنَّةِ.
أمّا لَوْ قُلْنا: المُرادُ بِهَذِهِ الهِدايَةِ النُّبُوَّةُ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ.
الثّالِثُ: أنّا إذا فَسَّرْنا هَذِهِ الهِدايَةَ بِالنُّبُوَّةِ كانَ قَوْلُهُ: ﴿وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ﴾ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّ شَرْطَ كَوْنِ الإنْسانِ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ أنْ يَكُونَ رَجُلًا، وأنَّ المَرْأةَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ يُفِيدُ النُّبُوَّةَ؛ لِأنَّ الِاجْتِباءَ إذا ذُكِرَ في حَقِّ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - لا يَلِيقُ بِهِ إلّا الحَمْلُ عَلى النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الهُدى هو مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ وتَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى عَنِ الشِّرْكِ؛ لِأنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن ذَلِكَ الهُدى ما يَكُونُ جارِيًا مَجْرى الأمْرِ المُضادِّ لِلشِّرْكِ.