Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:84-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: مَن كانَ مُسْتَجْمِعًا لِهاتَيْنِ الحالَتَيْنِ، وهو يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَإنَّهُ نالَ البَلاءَ الشَّدِيدَ الكَثِيرَ في أوَّلِ الأمْرِ، ثُمَّ وصَلَ إلى المُلْكِ في آخِرِ الأمْرِ.
والمَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ: مِن فَضائِلِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - وخَواصِّهِمْ قُوَّةُ المُعْجِزاتِ وكَثْرَةُ البَراهِينِ والمَهابَةُ
صفحة ٥٤
العَظِيمَةُ والصَّوْلَةُ الشَّدِيدَةُ، وتَخْصِيصُ اللَّهِ تَعالى إيّاهم بِالتَّقْرِيبِ العَظِيمِ والتَّكْرِيمِ التّامِّ، وذَلِكَ كانَ في حَقِّ مُوسى وهارُونَ.
والمَرْتَبَةُ الخامِسَةُ: الزُّهْدُ الشَّدِيدُ والإعْراضُ عَنِ الدُّنْيا، وتَرْكُ مُخالَطَةِ الخَلْقِ، وذَلِكَ كَما في حَقِّ زَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلْياسَ، ولِهَذا السَّبَبِ وصَفَهُمُ اللَّهُ بِأنَّهم مِنَ الصّالِحِينَ.
والمَرْتَبَةُ السّادِسَةُ: الأنْبِياءُ الَّذِينَ لَمْ يَبْقَ لَهم فِيما بَيْنَ الخَلْقِ أتْباعٌ وأشْياعٌ، وهم إسْماعِيلُ، واليَسَعُ، ويُونُسُ، ولُوطٌ. فَإذا اعْتَبَرْنا هَذا الوَجْهَ الَّذِي راعَيْناهُ ظَهَرَ أنَّ التَّرْتِيبَ حاصِلٌ في ذِكْرِ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - بِحَسَبِ هَذا الوَجْهِ الَّذِي شَرَحْناهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا﴾ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ تَعالى إلى ماذا هَداهم ؟ وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ وكَذا قَوْلُهُ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ .