Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:84-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالُوا: لِمَ لَمْ يَذْكُرْ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ إسْحاقَ، بَلْ أخَّرَ ذِكْرَهُ عَنْهُ بِدَرَجاتٍ ؟ قُلْنا: لِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ هَهُنا أنْبِياءُ بَنِي إسْرائِيلَ، وهم بِأسْرِهِمْ أوْلادُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ. وأمّا إسْماعِيلُ فَإنَّهُ ما خَرَجَ مِن صُلْبِهِ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا مُحَمَّدٌ ﷺ، ولا يَجُوزُ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في هَذا المَقامِ؛ لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أنْ يَحْتَجَّ عَلى العَرَبِ في نَفْيِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ بِأنَّ إبْراهِيمَ لَمّا تَرَكَ الشِّرْكَ وأصَرَّ عَلى
صفحة ٥٣
التَّوْحِيدِ رَزَقَهُ اللَّهُ النِّعَمَ العَظِيمَةَ في الدِّينِ والدُّنْيا، ومِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ في الدُّنْيا أنْ آتاهُ اللَّهُ أوْلادًا كانُوا أنْبِياءً ومُلُوكًا، فَإذا كانَ المُحْتَجُّ بِهَذِهِ الحُجَّةِ هو مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - امْتَنَعَ أنْ يَذْكُرَ نَفْسَهُ في هَذا المَعْرِضِ، فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ يَذْكُرْ إسْماعِيلَ مَعَ إسْحاقَ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ إبْراهِيمَ في أشْرَفِ الأنْسابِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ رَزَقَهُ أوْلادًا مِثْلَ إسْحَقَ ويَعْقُوبَ، وجَعَلَ أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ مِن نَسْلِهِما، وأخْرَجَهُ مِن أصْلابِ آباءٍ طاهِرِينَ مِثْلَ نُوحٍ، وإدْرِيسَ، وشِيثَ، فالمَقْصُودُ بَيانُ كَرامَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِحَسَبِ الأوْلادِ وبِحَسَبِ الآباءِ.