Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأجابَ عَنْ حُجَّتِهِمُ الثّانِيَةِ وهي أنَّهم خَوَّفُوهُ بِالأصْنامِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ لِأنَّ الخَوْفَ إنَّما يَحْصُلُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ، والأصْنامُ جَماداتٌ لا تَقْدِرُ ولا قُدْرَةَ لَها عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ، فَكَيْفَ يَحْصُلُ الخَوْفُ مِنها ؟
فَإنْ قِيلَ: لا شَكَّ أنَّ لِلطَّلْسَماتِ آثارًا مَخْصُوصَةً، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَحْصُلَ الخَوْفُ مِنها مِن هَذِهِ الجِهَةِ ؟
قُلْنا: الطَّلْسَمُ يَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى تَأْثِيراتِ الكَواكِبِ، وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ قُوى الكَواكِبِ عَلى التَّأْثِيراتِ إنَّما يَحْصُلُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى فَيَكُونُ الرَّجاءُ والخَوْفُ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: إلّا أنْ أُذْنِبَ فَيَشاءُ إنْزالَ العُقُوبَةِ بِي.
وثانِيها: إلّا أنْ يَشاءَ أنْ يَبْتَلِيَنِي بِمِحَنِ الدُّنْيا فَيَقْطَعَ عَنِّي بَعْضَ عاداتِ نِعَمِهِ.
وثالِثُها: إلّا أنْ يَشاءَ رَبِّي فَأخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ بِأنْ يُحْيِيَها ويُمَكِّنَها مِن ضُرِّي ونَفْعِي، ويُقَدِّرَها عَلى إيصالِ الخَيْرِ والشَّرِّ إلَيَّ.