Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَفِيهِ دَقِيقَةٌ: وهي أنَّهُ لَمْ يَقُلْ وجَّهَتْ وجْهِي إلى الَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ. بَلْ تَرَكَ هَذا اللَّفْظَ وذَكَرَ قَوْلَهُ: (﴿وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي﴾ والمَعْنى: أنَّ تَوْجِيهَ وجْهِ القَلْبِ لَيْسَ إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ مُتَعالٍ عَنِ الحَيِّزِ والجِهَةِ، بَلْ تَوْجِيهُ وجْهِ القَلْبِ إلى خِدْمَتِهِ وطاعَتِهِ لِأجْلِ عُبُودِيَّتِهِ، فَتَرْكُ كَلِمَةِ ”إلى“ هُنا والِاكْتِفاءُ بِحَرْفِ اللّامِ دَلِيلٌ ظاهِرٌ عَلى كَوْنِ المَعْبُودِ مُتَعالِيًا عَنِ الحَيِّزِ والجِهَةِ، ومَعْنى فَطَرَ أخْرَجَهُما
صفحة ٤٨
إلى الوُجُودِ، وأصْلُهُ مِنَ الشَّقِّ، يُقالُ: تَفَطَّرَ الشَّجَرُ بِالوَرَقِ والوَرْدِ إذا أظْهَرَهُما، وأمّا الحَنِيفُ فَهو المائِلُ قالَ أبُو العالِيَةِ: الحَنِيفُ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ البَيْتَ في صِلاتِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ العادِلُ عَنْ كُلِّ مَعْبُودٍ دُونَ اللَّهِ تَعالى.