Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَبْ أنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ الكَواكِبَ والشَّمْسَ والقَمَرَ لا تَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ والإلَهِيَّةِ لَكِنْ لا يَلْزَمُ مِن هَذا القَدْرِ نَفْيُ الشَّرِيكِ مُطْلَقًا وإثْباتُ التَّوْحِيدِ، فَلِمَ فَرَّعَ عَلى قِيامِ الدَّلِيلِ عَلى كَوْنِ هَذِهِ الكَواكِبِ غَيْرَ صالِحَةٍ لِلرُّبُوبِيَّةِ الجَزْمُ بِإثْباتِ التَّوْحِيدِ مُطْلَقًا ؟
والجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا مُساعِدِينَ عَلى نَفْيِ سائِرِ الشُّرَكاءِ، وإنَّما نازَعُوا في هَذِهِ الصُّورَةِ المُعَيَّنَةِ فَلَمّا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لَيْسَتْ أرْبابًا ولا آلِهَةً، وثَبَتَ بِالِاتِّفاقِ نَفْيُ غَيْرِها لا جَرَمَ حَصَلَ الجَزْمُ بِنَفْيِ الشُّرَكاءِ عَلى الإطْلاقِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: فَتَحَ الياءَ مِن ”وجْهِيَ“ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، والباقُونَ تَرَكُوا هَذا الفَتْحَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذا الكَلامُ لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى ظاهِرِهِ؛ بَلِ المُرادُ وجَّهْتُ عِبادَتِي وطاعَتِي، وسَبَبُ جَوازِ هَذا المَجازِ أنَّ مَن كانَ مُطِيعًا لِغَيْرِهِ مُنْقادًا لِأمْرِهِ، فَإنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِوَجْهِهِ إلَيْهِ، فَجُعِلَ تَوْجِيهُ الوَجْهِ إلَيْهِ كِنايَةً عَنِ الطّاعَةِ.
* * *