Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: المَقْصُودُ مِنهُ رِعايَةُ الأدَبِ، وهو تَرْكُ التَّأْنِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّفْظِ الدّالِّ عَلى الرُّبُوبِيَّةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿هَذا أكْبَرُ﴾ المُرادُ مِنهُ أكْبَرُ الكَواكِبِ جِرْمًا وأقْواها قُوَّةً، فَكانَ أوْلى بِالإلَهِيَّةِ.
فَإنْ قِيلَ: لَمّا كانَ الأُفُولُ حاصِلًا في الشَّمْسِ والأُفُولُ يَمْنَعُ مِن صِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، وإذا ثَبَتَ امْتِناعُ صِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ لِلشَّمْسِ كانَ امْتِناعُ حُصُولِها لِلْقَمَرِ ولِسائِرِ الكَواكِبِ أوْلى. وبِهَذا الطَّرِيقِ يَظْهَرُ أنَّ ذِكْرَ هَذا الكَلامِ في الشَّمْسِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ في القَمَرِ والكَواكِبِ. فَلِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ذِكْرِ الشَّمْسِ رِعايَةً لِلْإيجازِ والِاخْتِصارِ ؟
قُلْنا: إنَّ الأخْذَ مِنَ الأدْوَنِ فالأدْوَنِ، مُتَرَقِّيًا إلى الأعْلى فالأعْلى، لَهُ نَوْعُ تَأْثِيرٍ في التَّقْرِيرِ والبَيانِ والتَّأْكِيدِ لا يَحْصُلُ مِن غَيْرِهِ، فَكانَ ذِكْرُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْلى.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ ياقَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ لا تَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ والإلَهِيَّةِ، لا جَرَمَ تَبَرَّأ مِنَ الشِّرْكِ.