Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّ قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ عَلى أنَّ الهِدايَةَ لَيْسَتْ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى. ولا يُمْكِنُ حَمْلُ لَفْظِ الهِدايَةِ عَلى التَّمَكُّنِ وإزاحَةِ الأعْذارِ ونَصْبِ الدَّلائِلِ؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ كانَ حاصِلًا، فالهِدايَةُ الَّتِي كانَ يَطْلُبُها بَعْدَ حُصُولِ تِلْكَ الأشْياءِ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ زائِدَةٌ عَلَيْها.
واعْلَمْ أنَّ كَوْنَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى مَذْهَبِنا أظْهَرُ مِن أنْ يَشْتَبِهَ عَلى العاقِلِ؛ لِأنَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ أضافَ الهِدايَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨] وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٥] .
* * *
صفحة ٤٧
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما قالَ في الشَّمْسِ هَذا مَعَ أنَّها مُؤَنَّثَةٌ، ولَمْ يَقُلْ هَذِهِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الشَّمْسَ بِمَعْنى الضِّياءِ والنُّورِ، فَحُمِلَ اللَّفْظُ عَلى التَّأْوِيلِ فَذُكِرَ.
وثانِيها: أنَّ الشَّمْسَ لَمْ يَحْصُلْ فِيها عَلامَةُ التَّأْنِيثِ، فَلَمّا أشْبَهَ لَفْظُها لَفْظَ المُذَكَّرِ وكانَ تَأْوِيلُها تَأْوِيلًا لِلنُّورِ صَلَحَ التَّذْكِيرُ مِن هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ.
وثالِثُها: أرادَ هَذا الطّالِعَ أوْ هَذا الَّذِي أراهُ.