Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ الثّانِي
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لَيْسَ مَحَلًّا لِلصِّفاتِ المُحْدَثَةِ كَما تَقُولُهُ الكَرامِيَّةُ، وإلّا لَكانَ مُتَغَيِّرًا، وحِينَئِذٍ يَحْصُلُ مَعْنى الأُفُولِ، وذَلِكَ مُحالٌ.
الحُكْمُ الثّالِثُ
تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الدِّينَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلى الدَّلِيلِ لا عَلى التَّقْلِيدِ، وإلّا لَمْ يَكُنْ لِهَذا الِاسْتِدْلالِ فائِدَةٌ البَتَّةَ.
الحُكْمُ الرّابِعُ
تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ مَعارِفَ الأنْبِياءِ بِرَبِّهِمِ اسْتِدْلالِيَّةٌ لا ضَرُورِيَّةٌ، وإلّا لَما احْتاجَ إبْراهِيمُ إلى الِاسْتِدْلالِ.
الحُكْمُ الخامِسُ
تَدُلُّ عَلى هَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لا طَرِيقَ إلى تَحْصِيلِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى إلّا بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ في أحْوالِ مَخْلُوقاتِهِ، إذْ لَوْ أمْكَنَ تَحْصِيلُها بِطَرِيقٍ آخَرَ لَما عَدَلَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ .
فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: يُقالُ: بَزَغَ القَمَرُ إذا ابْتَدَأ في الطُّلُوعِ، وبَزَغَتِ الشَّمْسُ إذا بَدَأ مِنها طُلُوعٌ، ونُجُومٌ بِوازِغُ. قالَ الأزْهَرِيُّ: كَأنَّهُ مَأْخُوذٌ في البَزْغِ وهو الشَّقُّ كَأنَّهُ بِنُورِهِ يَشُقُّ الظُّلْمَةَ شَقًّا، ومَعْنى الآيَةِ أنَّهُ اعْتَبَرَ في القَمَرِ مِثْلَ ما اعْتَبَرَ في الكَوْكَبِ.