Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: تَفَلْسَفَ الغَزالِيُّ في بَعْضِ كُتُبِهِ وحَمَلَ الكَوْكَبَ عَلى النَّفْسِ النّاطِقَةِ الحَيَوانِيَّةِ الَّتِي لِكُلِّ كَوْكَبٍ، والقَمَرَ عَلى النَّفْسِ النّاطِقَةِ الَّتِي لِكُلِّ فَلَكٍ، والشَّمْسَ عَلى العَقْلِ المُجَرَّدِ الَّذِي لِكُلِّ ذَلِكَ، وكانَ أبُو عَلِيِّ بْنُ سَيْناءَ يُفَسِّرُ الأُفُولَ بِالإمْكانِ، فَزَعَمَ الغَزالِيُّ أنَّ المُرادَ بِأُفُولِها إمْكانُها في نَفْسِها، وزَعَمَ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ بِأسْرِها مُمْكِنَةُ الوُجُودِ لِذَواتِها، وكُلُّ مُمْكِنٍ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُؤَثِّرٍ، ولا بُدَّ لَهُ مِنَ الِانْتِهاءِ إلى واجِبِ الوُجُودِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ لا بَأْسَ بِهِ. إلّا أنَّهُ يَبْعُدُ حَمْلُ لَفْظِ الآيَةِ عَلَيْهِ، ومِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ الكَوْكَبَ عَلى الحِسِّ والقَمَرَ عَلى الخَيالِ والوَهْمِ، والشَّمْسَ عَلى العَقْلِ، والمُرادُ أنَّ هَذِهِ القُوى المُدْرِكَةَ الثَّلاثَةَ قاصِرَةٌ مُتَناهِيَةٌ، ومُدَبِّرُ العالَمِ مُسْتَوْلٍ عَلَيْها قاهِرٌ لَها. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: دَلَّ قَوْلُهُ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ عَلى أحْكامٍ:
صفحة ٤٦
الحُكْمُ الأوَّلُ
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِجِسْمٍ إذْ لَوْ كانَ جِسْمًا لَكانَ غائِبًا عَنّا أبَدًا فَكانَ آفِلًا أبَدًا، وأيْضًا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ تَعالى يَنْزِلُ مِنَ العَرْشِ إلى السَّماءِ تارَةً، ويَصْعَدُ مِنَ السَّماءِ إلى العَرْشِ أُخْرى، وإلّا لَحَصَلَ مَعْنى الأُفُولِ.