Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ لَوْ صَحَّ كَوْنُ بَعْضِ الكَواكِبِ مُوجِدَةً وخالِقَةً، لَبَقِيَ هَذا الِاحْتِمالُ في الكُلِّ وحِينَئِذٍ لا يَعْرِفُ الإنْسانُ أنَّ خالِقَهُ هَذا الكَوْكَبُ. أوْ ذَلِكَ الآخَرُ أوْ مَجْمُوعُ الكَواكِبِ فَيَبْقى شاكًّا في مَعْرِفَةِ خالِقِهِ. أمّا لَوْ عَرَفْنا الكُلَّ وأسْنَدْنا الخَلْقَ والإيجادَ والتَّدْبِيرَ إلى خالِقِ الكُلِّ فَحِينَئِذٍ يُمْكِنُنا مَعْرِفَةُ الخالِقِ والمُوجِدِ، ويُمْكِنُنا الِاشْتِغالُ بِعِبادَتِهِ وشُكْرِهِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ أُفُولَ الكَواكِبِ كَما يَدُلُّ عَلى امْتِناعِ كَوْنِها قَدِيمَةً فَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى امْتِناعِ كَوْنِها آلِهَةً لِهَذا العالَمِ وأرْبابًا لِلْحَيَوانِ والإنْسانِ. واللَّهُ أعْلَمُ. فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في تَقْرِيرِ هَذا الدَّلِيلِ.
فَإنْ قِيلَ: لا شَكَّ أنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كانَتْ مَسْبُوقَةً بِنَهارٍ ولَيْلٍ، وكانَ أُفُولُ الكَواكِبِ والقَمَرِ والشَّمْسِ حاصِلًا في اللَّيْلِ السّابِقِ والنَّهارِ السّابِقِ، وبِهَذا التَّقْرِيرِ لا يَبْقى لِلْأُفُولِ الحاصِلِ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَزِيدُ فائِدَةٍ.