Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَقامُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الرَّبِّ والإلَهِ مَن يَكُونُ خالِقًا لَنا ومُوجِدًا لِذَواتِنا وصِفاتِنا. فَنَقُولُ: أُفُولُ الكَواكِبِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِها عاجِزَةً عَنِ الخَلْقِ والإيجادِ وعَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ عِبادَتُها وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ أُفُولَها يَدُلُّ عَلى حُدُوثِها. وحُدُوثُها يَدُلُّ عَلى افْتِقارِها إلى فاعِلٍ قَدِيمٍ قادِرٍ، ويَجِبُ أنْ تَكُونَ قادِرِيَّةُ ذَلِكَ القادِرِ أزَلِيَّةً، وإلّا لافْتَقَرَتْ قادِرِيَّتُهُ إلى قادِرٍ آخَرَ، ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ قادِرِيَّتَهُ أزَلِيَّةٌ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الشَّيْءُ الَّذِي هو مَقْدُورٌ لَهُ إنَّما صَحَّ كَوْنُهُ مَقْدُورًا لَهُ بِاعْتِبارِ إمْكانِهِ، والإمْكانُ واحِدٌ في كُلِّ المُمْكِناتِ. فَثَبَتَ أنَّ ما لِأجْلِهِ صارَ بَعْضُ المُمْكِناتِ مَقْدُورًا لِلَّهِ تَعالى فَهو حاصِلٌ في كُلِّ المُمْكِناتِ، فَوَجَبَ في كُلِّ المُمْكِناتِ أنْ تَكُونَ مَقْدُورَةً لِلَّهِ تَعالى.
وإذا ثَبَتَ هَذا امْتَنَعَ وُقُوعُ شَيْءٍ مِنَ المُمْكِناتِ بِغَيْرِهِ عَلى ما بَيَّنّا صِحَّةَ هَذِهِ المَقاماتِ بِالدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ في عِلْمِ الأُصُولِ.