Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا المَقامُ الثّانِي: وهو بَيانُ أنَّ كَوْنَ الكَوْكَبِ آفِلًا يَمْنَعُ مِن رُبُوبِيَّتِهِ. فَلِقائِلٍ أيْضًا أنْ يَقُولَ: أقْصى ما في البابِ أنْ يَكُونَ أُفُولُهُ دالًّا عَلى حُدُوثِهِ إلّا أنَّ حُدُوثَهُ لا يَمْنَعُ مِن كَوْنِهِ رَبًّا لِإبْراهِيمَ ومَعْبُودًا لَهُ، ألا تَرى أنَّ المُنَجِّمِينَ وأصْحابَ الوَسايِطِ يَقُولُونَ: إنَّ الإلَهَ الأكْبَرَ خَلَقَ الكَواكِبَ وأبْدَعَها وأحْدَثَها، ثُمَّ أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ تَخْلُقُ النَّباتَ والحَيَوانَ في هَذا العالَمِ الأسْفَلِ، فَثَبَتَ أنَّ أُفُولَ الكَواكِبِ وإنْ دَلَّ عَلى حُدُوثِها إلّا أنَّهُ لا يَمْنَعُ مِن كَوْنِها أرْبابًا لِلْإنْسانِ وآلِهَةً لِهَذا العالَمِ. والجَوابُ: لَنا هَهُنا مَقامانِ:
المَقامُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الرَّبِّ والإلَهِ المَوْجُودَ الَّذِي عِنْدَهُ تَنْقَطِعُ الحاجاتُ، ومَتى ثَبَتَ بِأُفُولِ الكَواكِبِ حُدُوثُها، وثَبَتَ في بَداهَةِ العُقُولِ أنَّ كُلَّ ما كانَ مُحْدَثًا فَإنَّهُ يَكُونُ في وُجُودِهِ مُحْتاجًا إلى الغَيْرِ. وجَبَ القَطْعُ بِاحْتِياجِ هَذِهِ الكَواكِبِ في وُجُودِها إلى غَيْرِها، ومَتى ثَبَتَ هَذا المَعْنى امْتَنَعَ كَوْنُها أرْبابًا وآلِهَةً، بِمَعْنى أنَّهُ تَنْقَطِعُ الحاجاتُ عِنْدَ وُجُودِها، فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَها آفِلَةً يُوجِبُ القَدْحَ في كَوْنِها أرْبابًا وآلِهَةً بِهَذا التَّفْسِيرِ.