cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والجَوابُ: لا شَكَّ أنَّ الطُّلُوعَ والغُرُوبَ يَشْتَرِكانِ في الدَّلالَةِ عَلى الحُدُوثِ إلّا أنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ الأنْبِياءُ في مَعْرِضِ دَعْوَةِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ إلى اللَّهِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ ظاهِرًا جَلِيًّا بِحَيْثُ يَشْتَرِكُ في فَهْمِهِ الذَّكِيُّ والغَبِيُّ والعاقِلُ. ودَلالَةُ الحَرَكَةِ عَلى الحُدُوثِ وإنْ كانَتْ يَقِينِيَّةً إلّا أنَّها دَقِيقَةٌ لا يَعْرِفُها إلّا الأفاضِلُ مِنَ الخَلْقِ. أمّا دَلالَةُ الأُفُولِ فَإنَّها دَلالَةٌ ظاهِرَةٌ يَعْرِفُها كُلُّ أحَدٍ، فَإنَّ الكَوْكَبَ يَزُولُ سُلْطانُهُ وقْتَ الأُفُولِ فَكانَتْ دَلالَةُ الأُفُولِ عَلى هَذا المَقْصُودِ أتَمَّ. وأيْضًا قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: الهَوى في خَطِرَةِ الإمْكانِ أُفُولٌ، وأحْسَنُ الكَلامِ ما يَحْصُلُ فِيهِ حِصَّةُ الخَواصِّ وحِصَّةُ الأوْساطِ وحِصَّةُ العَوامِّ، فالخَواصُّ يَفْهَمُونَ مِنَ الأُفُولِ الإمْكانَ، وكُلُّ مُمْكِنٍ مُحْتاجٌ، والمُحْتاجُ لا يَكُونُ مَقْطُوعَ الحاجَةِ، فَلا بُدَّ مِنَ الِانْتِهاءِ إلى مَن يَكُونُ مُنَزَّهًا عَنِ الإمْكانِ حَتّى تَنْقَطِعَ الحاجاتُ بِسَبَبِ وُجُودِهِ كَما قالَ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢] وأمّا الأوْساطُ فَإنَّهم يَفْهَمُونَ مِنَ الأُفُولِ مُطْلَقَ الحَرَكَةِ، فَكُلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحْدَثٌ، وكُلُّ مُحْدَثٍ فَهو مُحْتاجٌ إلى القَدِيمِ القادِرِ؛ فَلا يَكُونُ الآفِلُ إلَهًا بَلِ الإلَهُ هو الَّذِي احْتاجَ إلَيْهِ ذَلِكَ الآفِلُ. وأمّا العَوامُّ فَإنَّهم يَفْهَمُونَ مِنَ الأُفُولِ الغُرُوبَ وهم يُشاهِدُونَ أنَّ كُلَّ كَوْكَبٍ يَقْرُبُ مِنَ الأُفُولِ والغُرُوبِ فَإنَّهُ يَزُولُ نُورُهُ ويَنْتَقِصُ ضَوْءُهُ ويَذْهَبُ سُلْطانُهُ ويَصِيرُ كالمَعْزُولِ، ومَن يَكُونُ كَذَلِكَ لا يَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ، فَهَذِهِ الكَلِمَةُ الواحِدَةُ أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ كَلِمَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى نَصِيبِ المُقَرَّبِينَ وأصْحابِ اليَمِينِ وأصْحابِ الشِّمالِ، فَكانَتْ أكْمَلَ الدَّلائِلِ وأفْضَلَ البَراهِينِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.