Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي في التَّأْوِيلِ أنْ نَقُولَ قَوْلُهُ: (هَذا رَبِّي) مَعْناهُ هَذا رَبِّي في زَعْمِكم واعْتِقادِكم، ونَظِيرُهُ أنْ يَقُولَ المُوجِدُ لِلْمُجَسِّمِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ: إنَّ إلَهَهُ جِسْمٌ مَحْدُودٌ أيْ في زَعْمِهِ واعْتِقادِهِ قالَ تَعالى: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ [طه: ٩٧] وقالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ [القصص: ٦٢] وكانَ صَلَواتُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ يَقُولُ: ”يا إلَهَ الآلِهَةِ“ . والمُرادُ أنَّهُ تَعالى إلَهُ الآلِهَةِ في زَعْمِهِمْ وقالَ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] أيْ عِنْدَ نَفْسِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: أنَّ المُرادَ مِنهُ الِاسْتِفْهامُ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ إلّا أنَّهُ أسْقَطَ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ اسْتِغْناءً عَنْهُ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ القَوْلُ مُضْمَرًا فِيهِ، والتَّقْدِيرُ: قالَ يَقُولُونَ هَذا رَبِي. وإضْمارُ القَوْلِ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا﴾ [البقرة: ١٢٧] أيْ يَقُولُونَ رَبَّنا وقَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣] أيْ يَقُولُونَ ما نَعْبُدُهم، فَكَذا هَهُنا التَّقْدِيرُ: إنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ لِقَوْمِهِ: يَقُولُونَ هَذا رَبِي. أيْ هَذا هو الَّذِي يُدَبِّرُنِي ويُرَبِّينِي.