Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:76-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ إنَّما وقَعَتْ بَعْدَ أنْ أراهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى رَأى مَن فَوْقَ العَرْشِ والكُرْسِيِّ وما تَحْتَهُما إلى ما تَحْتَ الثَّرى، ومَن كانَ مَنصِبُهُ في الدِّينِ كَذَلِكَ، وعِلْمُهُ بِاللَّهِ كَذَلِكَ، كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَعْتَقِدَ إلَهِيَّةَ الكَواكِبِ ؟
صفحة ٤٠
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ دَلائِلَ الحُدُوثِ في الأفْلاكِ ظاهِرَةٌ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ وجْهًا وأكْثَرَ ومَعَ هَذِهِ الوُجُوهِ الظّاهِرَةِ كَيْفَ يَلِيقُ بِأقَلِّ العُقَلاءِ نَصِيبًا مِنَ العَقْلِ والفَهْمِ أنْ يَقُولَ بِرُبُوبِيَّةِ الكَواكِبِ فَضْلًا عَنْ أعْقَلِ العُقَلاءِ وأعْلَمِ العُلَماءِ ؟
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٤] وأقَلُّ مَراتِبِ القَلْبِ السَّلِيمِ أنْ يَكُونَ سَلِيمًا عَنِ الكُفْرِ، وأيْضًا مَدَحَهُ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] أيْ آتَيْناهُ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ مِن أوَّلِ زَمانِ الفِكْرَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ أيْ بِطَهارَتِهِ وكَمالِهِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ أيْ ولِيَكُونَ بِسَبَبِ تِلْكَ الإراءَةِ مِنَ المُوقِنِينَ.