cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:75

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الحُجَّةُ الثّامِنَةُ: أنَّ جَمِيعَ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ تَعالى دالَّةٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وقُدْرَتِهِ بِاعْتِبارٍ واحِدٍ وهو أنَّها مُحْدَثَةٌ مُمْكِنَةٌ، وكُلُّ مُحْدَثٍ مُمْكِنٍ فَهو مُحْتاجٌ إلى الصّانِعِ. وإذا عَرَفَ الإنْسانُ هَذا الوَجْهَ الواحِدَ فَقَدْ كَفاهُ ذَلِكَ في الِاسْتِدْلالِ عَلى الصّانِعِ وكَأنَّهُ بِمَعْرِفَةِ هاتَيْنِ المُقَدِّمَتَيْنِ قَدْ طالَعَ جَمِيعَ المَلَكُوتِ بِعَيْنِ عَقْلِهِ وسَمِعَ بِأُذُنِ عَقْلِهِ شَهادَتَها بِالِاحْتِياجِ والِافْتِقارِ وهَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةٌ باقِيَةٌ غَيْرُ زائِلَةٍ البَتَّةَ. ثُمَّ إنَّها غَيْرُ شامِلَةٍ عَنِ اللَّهِ تَعالى بَلْ هي شاغِلَةٌ لِلْقَلْبِ والرُّوحِ بِاللَّهِ. أمّا رُؤْيَةُ العَيْنِ فالإنْسانُ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَرى بِالعَيْنِ أشْياءَ كَثِيرَةً دُفْعَةً واحِدَةً عَلى سَبِيلِ الكَمالِ. ألا تَرى أنَّ مَن نَظَرَ إلى صَحِيفَةٍ مَكْتُوبَةٍ فَإنَّهُ لا يَرى مِن تِلْكَ الصَّحِيفَةِ رُؤْيَةً كامِلَةً تامَّةً إلّا حَرْفًا واحِدًا، فَإنْ حَدَّقَ نَظَرَهُ إلى حَرْفٍ آخَرَ وشَغَلَ بَصَرَهُ بِهِ صارَ مَحْرُومًا عَنْ إدْراكِ الحَرْفِ الأوَّلِ، أوْ عَنْ إبْصارِهِ. فَثَبَتَ أنَّ رُؤْيَةَ الأشْياءِ الكَثِيرَةِ دُفْعَةً واحِدَةً غَيْرُ مُمْكِنَةٍ. وبِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ مُمْكِنَةً هي غَيْرُ باقِيَةٍ، وبِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ باقِيَةً هي شاغِلَةٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى. ألا تَرى أنَّهُ تَعالى مَدَحَ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في تَرْكِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ فَقالَ: ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ [النجم: ١٧] فَثَبَتَ بِجُمْلَةِ هَذِهِ الدَّلائِلِ أنَّ تِلْكَ الإراءَةَ كانَتْ إراءَةً بِحَسَبِ بَصِيرَةِ العَقْلِ، لا بِحَسَبِ البَصَرِ الظّاهِرِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.