Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى كَما قالَ في حَقِّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَكَذَلِكَ قالَ في حَقِّ هَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] فَكَما كانَتْ هَذِهِ الإراءَةُ بِالبَصِيرَةِ الباطِنَةِ لا بِالبَصَرِ الظّاهِرِ فَكَذَلِكَ في حَقِّ إبْراهِيمَ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا تَمَّمَ الِاسْتِدْلالَ بِالنَّجْمِ والقَمَرِ والشَّمْسِ قالَ بَعْدَهُ: ﴿إنِّي وجَّهْتُ﴾
صفحة ٣٧
﴿وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٩] فَحُكِمَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ بِكَوْنِها مَخْلُوقَةً لِأجْلِ الدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ في النَّجْمِ والقَمَرِ والشَّمْسِ. وذَلِكَ الدَّلِيلُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عامًّا في كُلِّ السَّماواتِ والأرْضِ لَكانَ الحُكْمُ العامُّ بِناءً عَلى دَلِيلٍ خاصٍّ وإنَّهُ خَطَأٌ، فَثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ الدَّلِيلَ كانَ عامًّا فَكانَ ذِكْرُ النَّجْمِ والقَمَرِ والشَّمْسِ كالمِثالِ لِإراءَةِ المَلَكُوتِ. فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن إراءَةِ المَلَكُوتِ تَعْرِيفُ كَيْفِيَّةِ دَلالَتِها بِحَسَبِ تَغَيُّرِها وإمْكانِها وحُدُوثِها عَلى وُجُودِ الإلَهِ العالِمِ القادِرِ الحَكِيمِ فَتَكُونُ هَذِهِ الإراءَةُ بِالقَلْبِ لا بِالعَيْنِ.