Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ﴾ [الأنْعامِ: ٨٣] والرُّؤْيَةُ بِالعَيْنِ لا تَصِيرُ حُجَّةً عَلى قَوْمِهِ؛ لِأنَّهم كانُوا غائِبِينَ عَنْها وكانُوا يُكَذِّبُونَ إبْراهِيمَ فِيها وما كانَ يَجُوزُ لَهم تَصْدِيقُ إبْراهِيمَ في تِلْكَ الدَّعْوى إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ ومُعْجِزَةٍ باهِرَةٍ، وإنَّما كانَتِ الحُجَّةُ الَّتِي أوْرَدَها إبْراهِيمُ عَلى قَوْمِهِ في الِاسْتِدْلالِ بِالنُّجُومِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ القُرْآنُ. فَإنَّ تِلْكَ الأدِلَّةَ كانَتْ ظاهِرَةً لَهم كَما أنَّها كانَتْ ظاهِرَةً لِإبْراهِيمَ.
والحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ إراءَةَ جَمِيعِ العالِمِ تُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِأنَّ لِلْعالَمِ إلَهًا قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ. ومِثْلُ هَذِهِ الحالَةِ لا يَحْصُلُ لِلْإنْسانِ بِسَبَبِها اسْتِحْقاقُ المَدْحِ والتَّعْظِيمِ. ألا تَرى أنَّ الكُفّارَ في الآخِرَةِ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعالى بِالضَّرُورَةِ ولَيْسَ لَهم في تِلْكَ المَعْرِفَةِ مَدْحٌ ولا ثَوابٌ. وأمّا الِاسْتِدْلالُ بِصِفاتِ المَخْلُوقاتِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ فَذاكَ هو الَّذِي يُفِيدُ المَدْحَ والتَّعْظِيمَ.