cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:75

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: وهو أعْلى وأشْرَفُ مِمّا تَقَدَّمَ، وهو أنّا نَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن إراءَةِ اللَّهِ إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ هو مُجَرَّدُ أنْ يَرى إبْراهِيمُ هَذا المَلَكُوتَ، بَلِ المَقْصُودُ أنْ يَراها فَيَتَوَسَّلَ بِها إلى مَعْرِفَةِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى وقُدْسِهِ وعُلُوِّهِ وعَظَمَتِهِ. ومَعْلُومٌ أنَّ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ وإنْ كانَتْ مُتَناهِيَةً في الذَّواتِ وفي الصِّفاتِ، إلّا أنَّ جِهاتِ دَلالاتِها عَلى الذَّواتِ والصِّفاتِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ. وسَمِعْتُ الشَّيْخَ الإمامَ الوالِدَ عُمَرَ ضِياءَ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - قالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أبا القاسِمِ الأنْصارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إمامَ الحَرَمَيْنِ يَقُولُ: مَعْلُوماتُ اللَّهِ تَعالى غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، ومَعْلُوماتُهُ في كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ المَعْلُوماتِ أيْضًا غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الجَوْهَرَ الفَرْدَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ في أحْيازٍ لا نِهايَةَ لَها عَلى البَدَلِ، ويُمْكِنُ إنْصافُهُ بِصِفاتٍ لا نِهايَةَ لَها عَلى البَدَلِ، وكُلُّ تِلْكَ الأحْوالِ التَّقْدِيرِيَّةِ دالَّةٌ عَلى حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ أيْضًا، وإذا كانَ الجَوْهَرُ الفَرْدُ والجُزْءُ الَّذِي لا يَتَجَزَّأُ كَذَلِكَ؛ فَكَيْفَ القَوْلُ في كُلِّ مَلَكُوتِ اللَّهِ تَعالى، فَثَبَتَ أنَّ دَلالَةَ مُلْكِ اللَّهِ تَعالى ومَلَكُوتِهِ عَلى نُعُوتِ جَلالِهِ وسِماتِ عَظَمَتِهِ وعِزَّتِهِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، وحُصُولُ المَعْلُوماتِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها دُفْعَةً واحِدَةً في عُقُولِ الخَلْقِ مُحالٌ، فَإذًا لا طَرِيقَ إلى تَحْصِيلِ تِلْكَ المَعارِفِ إلّا بِأنْ يَحْصُلَ بَعْضُها عَقِيبَ البَعْضِ لا إلى نِهايَةٍ ولا إلى آخِرٍ في المُسْتَقْبَلِ، فَلِهَذا السَّبَبِ -واللَّهُ أعْلَمُ- لَمْ يَقُلْ: وكَذَلِكَ أرَيْناهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، بَلْ قالَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِ المُحَقِّقِينَ السَّفَرُ إلى اللَّهِ لَهُ نِهايَةٌ، وأمّا السَّفَرُ في اللَّهِ فَإنَّهُ لا نِهايَةَ لَهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.