Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ هَذِهِ الإراءَةُ قَدْ حَصَلَتْ فِيما تَقَدَّمَ مِنَ الزَّمانِ، فَكانَ الأوْلى أنْ يُقالَ: وكَذَلِكَ أرَيْنا إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَلِمَ عَدَلَ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي﴾ ؟
قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ الآيَةِ، وكَذَلِكَ كُنّا نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَيَكُونُ هَذا عَلى سَبِيلِ الحِكايَةِ عَنِ الماضِي. والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهُ أنَّهُ شافَهَ أباهُ الكَلامَ الخَشِنَ تَعَصُّبًا لِلدِّينِ الحَقِّ. فَكَأنَّهُ قِيلَ: وكَيْفَ بَلَغَ إبْراهِيمُ هَذا المَبْلَغَ العَظِيمَ في قُوَّةِ الدِّينِ، فَأُجِيبَ بِأنّا كُنّا نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ مِن وقْتِ طُفُولِيَّتِهِ لِأجْلِ أنْ يَصِيرَ مِنَ المُوقِنِينَ زَمانَ بُلُوغِهِ.