Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تُحْمَلُ هَذِهِ الآيَةُ عَلى الكُلِّ، قُلْنا هَذا مُحالٌ؛ لِأنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ عَلى جَمِيعِ مَعانِيهِ لا يَجُوزُ، وأيْضًا حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ مَعًا لا يَجُوزُ، وأمّا قَوْلُهُ- عَلَيْهِ السَّلامُ -: «لَمْ أزَلْ أُنْقَلُ مِن أصْلابِ الطّاهِرِينَ إلى أرْحامِ الطّاهِراتِ» فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ ما وقَعَ في نَسَبِهِ ما كانَ سِفاحًا، أمّا قَوْلُهُ: التَّغْلِيظُ مَعَ الأبِ لا يَلِيقُ بِإبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - . قُلْنا: لَعَلَّهُ أصَرَّ عَلى كُفْرِهِ فَلِأجَلِ الإصْرارِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ التَّغْلِيطَ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قُرِئَ ”آزَرَ“ بِالنَّصْبِ وهو عَطْفُ بَيانٍ لِقَوْلِهِ: (لِأبِيهِ) وبِالضَّمِّ عَلى النِّداءِ، وسَألَنِي واحِدٌ فَقالَ: قُرِئَ ”آزَرَ“ بِهاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ﴾ [الأعْرافِ: ١٤٢] قُرِئَ ”هارُونَ“ بِالنَّصْبِ وما قُرِئَ البَتَّةَ بِالضَّمِّ فَما الفَرْقُ ؟ قُلْتُ: القِراءَةُ بِالضَّمِّ مَحْمُولَةٌ عَلى النِّداءِ والنِّداءُ بِالِاسْمِ اسْتِخْفافٌ بِالمُنادى. وذَلِكَ لائِقٌ بِقِصَّةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ لِأنَّهُ كانَ مُصِرًّا عَلى كُفْرِهِ فَحَسُنَ أنْ يُخاطَبَ بِالغِلْظَةِ زَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ القَبِيحِ، وأمّا قِصَّةُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقَدْ كانَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَسْتَخْلِفُ هارُونَ عَلى قَوْمِهِ فَما كانَ الِاسْتِخْفافُ لائِقًا بِذَلِكَ المَوْضِعِ، فَلا جَرَمَ ما كانَتِ القِراءَةُ بِالضَّمِّ جائِزَةً.