Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قِيلَ مَعْناهُ: إنَّهُ كانَ يَنْقُلُ رُوحَهُ مِن ساجِدٍ إلى ساجِدٍ وبِهَذا التَّقْدِيرِ: فالآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ جَمِيعَ آباءِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانُوا مُسْلِمِينَ. وحِينَئِذٍ يَجِبُ القَطْعُ بِأنَّ والِدَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مُسْلِمًا.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢١٩] يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أُخَرَ:
أحَدُها: إنَّهُ لَمّا نُسِخَ فَرْضُ قِيامِ اللَّيْلِ طافَ الرَّسُولُ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلى بُيُوتِ الصَّحابَةِ؛ لِيَنْظُرَ ماذا يَصْنَعُونَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلى ما يَظْهَرُ مِنهم مِنَ الطّاعاتِ فَوَجَدَها كَبُيُوتِ الزَّنابِيرِ لِكَثْرَةِ ما سَمِعَ مِن أصْواتِ قِراءَتِهِمْ وتَسْبِيحِهِمْ وتَهْلِيلِهِمْ. فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢١٩] طَوافُهُ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلى السّاجِدِينَ.
وثانِيها: المُرادُ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يُصَلِّي بِالجَماعَةِ فَتَقَلُّبُهُ في السّاجِدِينَ مَعْناهُ: كَوْنُهُ فِيما بَيْنَهم ومُخْتَلِطًا بِهِمْ حالَ القِيامِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ ما يَخْفى حالُكَ عَلى اللَّهِ كُلَّما قُمْتَ وتَقَلَّبْتَ مَعَ السّاجِدِينَ في الِاشْتِغالِ بِأُمُورِ الدِّينِ.
ورابِعُها: المُرادُ تَقَلُّبُ بَصَرِهِ فِيمَن يُصَلِّي خَلْفَهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ
صفحة ٣٣