# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:74

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196992

## Texte arabe

فالتَّأْوِيلُ الأوَّلُ وهو الأقْوى: أنَّ النّاسَ رَأوْا تَغَيُّراتِ أحْوالِ هَذا العالَمِ الأسْفَلِ مَرْبُوطَةً بِتَغَيُّراتِ أحْوالِ الكَواكِبِ، فَإنَّ بِحَسَبِ قُرْبِ الشَّمْسِ وبُعْدِها مِن سَمْتِ الرَّأْسِ تَحْدُثُ الفُصُولُ الأرْبَعَةُ، وبِسَبَبِ حُدُوثِ الفُصُولِ الأرْبَعَةِ تَحَدُثُ الأحْوالُ المُخْتَلِفَةُ في هَذا العالَمِ، ثُمَّ إنَّ النّاسَ تَرَصَّدُوا أحْوالَ سائِرِ الكَواكِبِ فاعْتَقَدُوا ارْتِباطَ السَّعاداتِ والنُّحُوساتِ بِكَيْفِيَّةِ وُقُوعِها في طَوالِعِ النّاسِ عَلى أحْوالٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَلَمّا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ غَلَبَ عَلى ظُنُونِ أكْثَرِ الخَلْقِ أنَّ مَبْدَأ حُدُوثِ الحَوادِثِ في هَذا العالَمِ هو الِاتِّصالاتُ الفَلَكِيَّةُ والمُناسَباتُ الكَوْكَبِيَّةُ فَلَمّا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ بالَغُوا في تَعْظِيمِها ثُمَّ مِنهم مَنِ اعْتَقَدَ أنَّها واجِبَةُ الوُجُودِ لِذَواتِها، ومِنهم مَنِ اعْتَقَدَ حُدُوثَها وكَوْنَها مَخْلُوقَةً لِلْإلَهِ الأكْبَرِ، إلّا أنَّهم قالُوا: إنَّها وإنْ كانَتْ مَخْلُوقَةً لِلْإلَهِ الأكْبَرِ، إلّا أنَّها هي المُدَبِّرَةُ لِأحْوالِ هَذا العالَمِ، وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ أثْبَتُوا الوَسائِطَ بَيْنَ الإلَهِ الأكْبَرِ، وبَيْنَ أحْوالِ هَذا العالَمِ. وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فالقَوْمُ اشْتَغَلُوا بِعِبادَتِها وتَعْظِيمِها ثُمَّ إنَّهم لَمّا رَأوْا أنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ قَدْ تَغِيبُ عَنِ الأبْصارِ في أكْثَرِ الأوْقاتِ اتَّخَذُوا لِكُلِّ كَوْكَبٍ صَنَمًا مِنَ الجَوْهَرِ المَنسُوبِ إلَيْهِ، واتَّخَذُوا صَنَمَ الشَّمْسِ مِنَ الذَّهَبِ وزَيَّنُوهُ بِالأحْجارِ المَنسُوبَةِ إلى الشَّمْسِ وهي الياقُوتُ والألْماسُ، واتَّخَذُوا صَنَمَ القَمَرِ مِنَ الفِضَّةِ وعَلى هَذا القِياسِ، ثُمَّ أقْبَلُوا عَلى عِبادَةِ هَذِهِ الأصْنامِ وغَرَضُهم مِن عِبادَةِ هَذِهِ الأصْنامِ هو عِبادَةُ تِلْكَ الكَواكِبِ، والتَّقَرُّبُ إلَيْها وعِنْدَ هَذا البَحْثِ يَظْهَرُ أنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِن عِبادَةِ هَذِهِ الأصْنامِ هو عِبادَةُ الكَواكِبِ. وأمّا الأنْبِياءُ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَلَهم هَهُنا مَقامانِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
