Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا في هَذا الكِتابِ الكامِلِ أنَّهُ سُبْحانَهُ ما ذَكَرَ أحْوالَ البَعْثِ في القِيامَةِ إلّا وقَرَّرَ فِيهِ أصْلَيْنِ:
أحَدُهُما: كَوْنُهُ قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ.
والثّانِي: كَوْنُهُ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ؛ لِأنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ لا يَكُونَ قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ لَمْ يَقْدِرْ عَلى البَعْثِ والحَشْرِ ورَدِّ الأرْواحِ إلى الأجْسادِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ لا يَكُونَ عالِمًا بِجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ أيْضًا مِنهُ؛ لِأنَّهُ رُبَّما اشْتَبَهَ عَلَيْهِ المُطِيعُ بِالعاصِي، والمُؤْمِنُ بِالكافِرِ، والصِّدِّيقُ بِالزِّنْدِيقِ، فَلا يَحْصُلُ المَقْصُودُ الأصْلِيُّ مِنَ البَعْثِ والقِيامَةِ. أمّا إذا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ حُصُولُ هاتَيْنِ
صفحة ٢٨
الصِّفَتَيْنِ كَمُلَ الغَرَضُ والمَقْصُودُ، فَقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ يَدُلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يَدُلُّ عَلى كَمالِ العِلْمِ فَلا جَرَمَ لَزِمَ مِن مَجْمُوعِهِما أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ حَقًّا، وأنْ يَكُونَ حُكْمُهُ صِدْقًا، وأنْ تَكُونَ قَضاياهُ مُبَرَّأةً عَنِ الجَوْرِ والعَبَثِ والباطِلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وهو الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ والمُرادُ مِن كَوْنِهِ حَكِيمًا أنْ يَكُونَ مُصِيبًا في أفْعالِهِ، ومَن كَوْنِهِ خَبِيرًا، كَوْنُهُ عالِمًا بِحَقائِقِها مِن غَيْرِ اشْتِباهٍ ومِن غَيْرِ التِباسٍ. واللَّهُ أعْلَمُ.