Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: في التَّأْوِيلِ أنْ نَقُولَ قَوْلُهُ: (الحَقُّ) مُبْتَدَأٌ و﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ظَرْفٌ دالٌّ عَلى الخَبَرِ، والتَّقْدِيرُ: قَوْلُهُ: (الحَقُّ) واقِعٌ ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ كَقَوْلِكَ: يَوْمَ الجُمْعَةِ القِتالُ، ومَعْناهُ القِتالُ واقِعٌ يَوْمَ الجُمْعَةِ. والمُرادُ مِن كَوْنِ قَوْلِهِ حَقًّا في ذَلِكَ اليَوْمِ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَقْضِي إلّا بِالحَقِّ والصِّدْقِ؛ لِأنَّ أقْضِيَتَهُ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الجَوْرِ والعَبَثِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ المُلْكُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، والمَعْنى: أنَّهُ لا مَلِكَ في يَوْمِ يُنْفَخُ في الصُّورِ إلّا الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى، فالمُرادُ بِالكَلامِ الثّانِي تَقْرِيرُ الحُكْمِ الحَقِّ المُبَرَّأِ عَنِ العَبَثِ والباطِلِ، والمُرادُ بِهَذا الكَلامِ تَقْرِيرُ القُدْرَةِ التّامَّةِ الكامِلَةِ الَّتِي لا دافِعَ لَها ولا مُعارِضَ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: قَوْلُ اللَّهِ حَقٌّ في كُلِّ وقْتٍ، وقُدْرَتُهُ كامِلَةٌ في كُلِّ وقْتٍ، فَما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ هَذا اليَوْمِ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ ؟
قُلْنا: لِأنَّ هَذا اليَوْمَ هو اليَوْمُ الَّذِي لا يَظْهَرُ فِيهِ مِن أحَدٍ نَفْعٌ ولا ضُرٌّ، فَكانَ الأمْرُ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الِانْفِطارِ: ١٩] فَلِهَذا السَّبَبِ حَسُنَ هَذا التَّخْصِيصُ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ تَقْدِيرُهُ، وهو عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ.