Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ أنَّ مَعْنى كَوْنِهِ حَقًّا أنَّهُ واقِعٌ عَلى وفْقِ مَصالِحِ المُكَلَّفِينَ مُطابِقٌ لِمَنافِعِهِمْ. قالَ القاضِي: ويَدْخُلُ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ خَلَقَ المُكَلَّفَ أوَّلًا حَتّى يُمْكِنَهُ الِانْتِفاعُ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، ولِحُكَماءِ الإسْلامِ في هَذا البابِ طَرِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّهُ يُقالُ: أوْدَعَ في هَذِهِ الأجْرامِ العَظِيمَةِ قُوًى وخَواصَّ يَصْدُرُ بِسَبَبِها عَنْها آثارٌ وحَرَكاتٌ مُطابَقَةٌ لِمَصالِحِ هَذا العالَمِ ومَنافِعِهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: التَّقْدِيرُ وهو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضِ وخَلَقَ يَوْمَ يَقُولُ: كُنْ فَيَكُونُ، والمُرادُ مِن هَذا اليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى هو الخالِقُ لِلدُّنْيا ولِكُلِّ ما فِيها مِنَ الأفْلاكِ والطَّبائِعِ والعَناصِرِ والخالِقِ لِيَوْمِ القِيامَةِ والبَعْثِ ولِرَدِّ الأرْواحِ إلى الأجْسادِ عَلى سَبِيلِ كُنْ فَيَكُونُ.