Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: هَبْ أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْتُمْ، لَكِنْ ما الحِكْمَةُ في العُدُولِ عَنْ هَذا اللَّفْظِ الظّاهِرِ والتَّرْكِيبِ المُوافِقِ لِلْعَقْلِ إلى ذَلِكَ اللَّفْظِ الَّذِي لا يَهْتَدِي العَقْلُ إلى مَعْناهُ إلّا بِالتَّأْوِيلِ ؟
قُلْنا: وذَلِكَ لِأنَّ الكافِرَ ما دامَ يُبْقِي عَلى كُفْرِهِ، كانَ كالغائِبِ الأجْنَبِيِّ فَلا جَرَمَ يُخاطَبُ بِخِطابِ الغائِبِينَ، فَيُقالُ لَهُ: ﴿وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ وإذا أسْلَمَ وآمَنَ ودَخَلَ في الإيمانِ صارَ كالقَرِيبِ الحاضِرِ، فَلا جَرَمَ يُخاطَبُ بِخِطابِ الحاضِرِينَ، ويُقالُ لَهُ: ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ وهو الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فالمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الخِطابِ التَّنْبِيهُ عَلى الفَرْقِ بَيْنَ حالَتَيِ الكُفْرِ والإيمانِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الكافِرَ بَعِيدٌ غائِبٌ والمُؤْمِنَ قَرِيبٌ حاضِرٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.