Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ حَيْرانَ لَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى ائْتِنا قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ وهو الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
صفحة ٢٥
اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ الرَّدُّ عَلى عَبَدَةِ الأصْنامِ وهي مُؤَكِّدَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى قَبْلَ ذَلِكَ: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٦] فَقالَ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ أنَعْبُدُ مَن دُونِ اللَّهِ النّافِعِ الضّارِّ ما لا يَقْدِرُ عَلى نَفْعِنا ولا عَلى ضُرِّنا، ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا راجِعِينَ إلى الشِّرْكِ بَعْدَ أنْ أنَقْذَنا اللَّهُ مِنهُ وهَدانا لِلْإسْلامِ ؟ ويُقالُ لِكُلِّ مَن أعْرَضَ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ إنَّهُ رَجَعَ إلى خَلْفٍ، ورَجَعَ عَلى عَقِبَيْهِ ورَجَعَ القَهْقَرى، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الأصْلَ في الإنْسانِ هو الجَهْلُ، ثُمَّ إذا تَرَقّى وتَكامَلَ حَصَلَ لَهُ العِلْمُ. قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ [النحل: ٧٨] فَإذا رَجَعَ مِنَ العِلْمِ إلى الجَهْلِ مَرَّةً أُخْرى فَكَأنَّهُ رَجَعَ إلى أوَّلِ مَرَّةٍ، فَلِهَذا السَّبَبِ يُقالُ: فُلانٌ رُدَّ عَلى عَقِبَيْهِ.
* * *