Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾ أيْ تُرْتَهَنُ في جَهَنَّمَ بِما كَسَبَتْ في الدُّنْيا. وقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: تُسَلَّمُ لِلْمَهْلَكَةِ أيْ تُمْنَعُ عَنْ مُرادِها وتُخْذَلُ. وقالَ قَتادَةُ: تُحْبَسُ في جَهَنَّمَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿تُبْسَلَ﴾ تُفْضَحَ و﴿أُبْسِلُوا﴾ فُضِحُوا، ومَعْنى الآيَةِ وذَكِّرْهم بِالقُرْآنِ ومُقْتَضى الدِّينِ مَخافَةَ احْتِباسِهِمْ في نارِ جَهَنَّمَ بِسَبَبِ جِناياتِهِمْ لَعَلَّهم يَخافُونَ فَيَتَّقُونَ. ثُمَّ قالَ تَعالى: (لَيْسَ لَها) أيْ لَيْسَ لِلنَّفْسِ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها﴾ أيْ وإنْ تَفْدِ كُلَّ فِداءٍ، والعَدْلُ الفِدْيَةُ لا يُؤْخَذُ ذَلِكَ العَدْلُ وتِلْكَ الفِدْيَةُ مِنها. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: فاعِلُ يُؤْخَذُ لَيْسَ هو قَوْلَهُ: (عَدْلٌ) لِأنَّ العَدْلَ هَهُنا مَصْدَرٌ، فَلا يُسْنَدُ إلَيْهِ الأخْذُ. وأمّا في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ فَبِمَعْنى المُفْدى بِهِ، فَصَحَّ إسْنادُهُ إلَيْهِ. فَنَقُولُ: الأخْذُ بِمَعْنى القَبُولِ وارِدٌ. قالَ تَعالى: ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٤] أيْ يَقْبَلُها. وإذا ثَبَتَ هَذا فَيُحْمَلُ الأخْذُ هَهُنا عَلى القَبُولِ، ويَزُولُ السُّؤالُ. واللَّهُ أعْلَمُ.