Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَحْكُمُونَ في دِينِ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي والتَّمَنِّي، مِثْلَ تَحْرِيمِ السَّوائِبِ والبَحائِرِ، وما كانُوا يَحْتاطُونَ في أمْرِ الدِّينِ البَتَّةَ، ويَكْتَفُونَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ فَعَبَّرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِأنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا.
والرّابِعُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا يُعَظِّمُونَهُ ويُصَلُّونَ فِيهِ ويُعَمِّرُونَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى. ثُمَّ إنَّ النّاسَ أكْثَرُهم مِنَ المُشْرِكِينَ، وأهْلُ الكِتابِ اتَّخَذُوا عِيدَهم لَهْوًا ولَعِبًا غَيْرُ المُسْلِمِينَ فَإنَّهُمُ اتَّخَذُوا عِيدَهم كَما شَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى.
والخامِسُ: وهو الأقْرَبُ، أنَّ المُحَقِّقَ في الدِّينِ هو الَّذِي يَنْصُرُ الدِّينَ لِأجْلِ أنَّهُ قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ حَقٌّ وصِدْقٌ وصَوابٌ. فَأمّا الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ لِيَتَوَسَّلُوا بِهِ إلى أخْذِ المَناصِبِ والرِّياسَةِ وغَلَبَةِ الخَصْمِ وجَمْعِ الأمْوالِ فَهم نَصَرُوا الدِّينَ لِلدُّنْيا، وقَدْ حَكَمَ اللَّهُ عَلى الدُّنْيا في سائِرِ الآياتِ بِأنَّها لَعِبٌ ولَهْوٌ. فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ هو الإشارَةُ إلى مَن يَتَوَسَّلُ بِدِينِهِ إلى دُنْياهُ. وإذا تَأمَّلْتَ في حالِ أكْثَرِ الخَلْقِ وجَدْتَهم مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وداخِلِينَ تَحْتَ هَذِهِ الحالَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.