Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وذَكِّرْ بِهِ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَؤُلاءِ هُمُ المَذْكُورُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ ومَعْنى (ذِرْهم) أعْرِضْ عَنْهم ولَيْسَ المُرادُ أنْ يَتْرُكَ إنْذارَهم؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَهُ: ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [النِّساءِ: ٦٣] والمُرادُ تَرْكُ مُعاشَرَتِهم ومُلاطَفَتِهم ولا يَتْرُكُ إنْذارَهم وتَخْوِيفَهم.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ الرَّسُولَ بِأنْ يَتْرُكَ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِصِفَتَيْنِ:
الصِّفَةُ الأُولى: أنْ يَكُونَ مِن صِفَتِهِمْ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا وفي تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهُمُ الَّذِي كُلِّفُوهُ ودُعُوا إلَيْهِ وهو دِينُ الإسْلامِ لَعِبًا ولَهْوًا حَيْثُ سَخِرُوا بِهِ واسْتَهْزَءُوا بِهِ.
الثّانِي: اتَّخَذُوا ما هو لَعِبٌ ولَهْوٌ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ وغَيْرِها دِينًا لَهم.