Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ ولَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ المُسْلِمُونَ لَئِنْ كُنّا كُلَّما اسْتَهْزَأ المُشْرِكُونَ بِالقُرْآنِ وخاضُوا فِيهِ قُمْنا عَنْهم لَما قَدَرْنا
صفحة ٢٣
عَلى أنَّ نَجْلِسَ في المَسْجِدِ الحَرامِ وأنْ نَطُوفَ بِالبَيْتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وحَصَلَتِ الرُّخْصَةُ فِيها لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنْ يَقْعُدُوا مَعَهم ويُذَكِّرُونَهم ويُفَهِّمُونَهم. قالَ: ومَعْنى الآيَةِ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ والكَبائِرَ والفَواحِشَ ﴿مِن حِسابِهِمْ﴾ مِن آثامِهِمْ ﴿مِن شَيْءٍ ولَكِنْ ذِكْرى﴾ قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ (ذِكْرى) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، وأنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. أمّا كَوْنُهُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ فَمِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ولَكِنْ عَلَيْكم ذِكْرى أيْ أنْ تُذَكِّرُوهم، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ ولَكِنَّ الَّذِي تَأْمُرُونَهم بِهِ ذِكْرى، فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ الذِّكْرى بِمَعْنى التَّذْكِيرِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي الذِّكْرى تَكُونُ بِمَعْنى الذِّكْرِ، وأمّا كَوْنُهُ في مَوْضِعِ النَّصْبِ، فالتَّقْدِيرُ ذَكِّرُوهم ذِكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ. والمَعْنى لَعَلَّ ذَلِكَ الذِّكْرى يَمْنَعُهم مِنَ الخَوْضِ في ذَلِكَ الفُضُولِ.