Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مَواضِعَ. وفي التَّنْزِيلِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ والِاخْتِيارُ قِراءَةُ العامَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أنْسانِيهُ إلّا الشَّيْطانُ﴾ [الكهف: ٦٣] ومَعْنى الآيَةِ: إنْ نَسِيتَ وقَعَدْتَ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى، وقُمْ إذا ذَكَرْتَ. والذِّكْرى اسْمٌ لِلتَّذْكِرَةِ قالَهُ اللَّيْثُ. وقالَ الفَرّاءُ: الذِّكْرى يَكُونُ بِمَعْنى الذِّكْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي مَعَ المُشْرِكِينَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وهَذا الإعْراضُ يُحْتَمَلُ أنْ يَحْصُلَ بِالقِيامِ عَنْهم ويُحْتَمَلُ بِغَيْرِهِ. فَلَمّا قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ صارَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى أنَّ المُرادَ أنْ يُعْرِضَ عَنْهم بِالقِيامِ مِن عِنْدِهِمْ، وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: هَلْ يَجُوزُ هَذا الإعْراضُ بِطَرِيقٍ آخَرَ سِوى القِيامِ عَنْهم ؟ والجَوابُ: الَّذِينَ يَتَمَسَّكُونَ بِظَواهِرِ الألْفاظِ ويَزْعُمُونَ وُجُوبَ إجْرائِها عَلى ظَواهِرِها لا يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ، والَّذِينَ يَقُولُونَ المَعْنى هو المُعْتَبَرُ جَوَّزُوا ذَلِكَ قالُوا: لِأنَّ المَطْلُوبَ إظْهارُ الإنْكارِ، فَكُلُّ طَرِيقٍ أفادَ هَذا المَقْصُودَ فَإنَّهُ يَجُوزُ المَصِيرُ إلَيْهِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لَوْ خافَ الرَّسُولُ مِنَ القِيامِ عَنْهم، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ القِيامُ مَعَ ذَلِكَ ؟