Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وإذا رَأيْتَ﴾ قِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ غَيْرُهُ، وقِيلَ: الخِطابُ لِغَيْرِهِ أيْ إذا رَأيْتَ أيُّها السّامِعُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا. ونَقَلَ الواحِدِيُّ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا إذا جالَسُوا المُؤْمِنِينَ وقَعُوا في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والقُرْآنِ، فَشَتَمُوا واسْتَهْزَءُوا فَأمَرَهم أنْ لا يَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ. ولَفْظُ الخَوْضِ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ المُفاوَضَةِ عَلى وجْهِ العَبَثِ واللَّعِبِ، قالَ تَعالى حِكايَةً عَنِ الكُفّارِ: ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٤٥] وإذا سُئِلَ الرَّجُلُ عَنْ قَوْمٍ فَقالَ: تَرَكْتُهم يَخُوضُونَ. أفادَ ذَلِكَ أنَّهم شَرَعُوا في كَلِماتٍ لا يَنْبَغِي ذِكْرُها، ومِنَ الحَشْوِيَّةِ مَن تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ في النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِدْلالِ والمُناظَرَةِ في ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ. قالَ: لِأنَّ ذَلِكَ خَوْضٌ في آياتِ اللَّهِ، والخَوْضُ في آياتِ اللَّهِ حَرامٌ بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، والجَوابُ عَنْهُ: أنّا نَقَلْنا عَنِ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ مِن ”الخَوْضِ“ الشُّرُوعُ في آياتِ اللَّهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ الطَّعْنِ والِاسْتِهْزاءِ. وبَيَّنّا أيْضًا أنَّ لَفْظَ ”الخَوْضِ“ وُضِعَ في أصْلِ اللُّغَةِ لِهَذا المَعْنى فَسَقَطَ هَذا الِاسْتِدْلالُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ﴿يُنْسِيَنَّكَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وفَعَلَ وأفْعَلَ يَجْرِيانِ مَجْرًى واحِدًا كَما بَيَّنّا ذَلِكَ في
صفحة ٢٢