Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:63-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ مَجازٌ عَنْ مَخاوِفِهِما وأهْوالِهِما. يُقالُ لِلْيَوْمِ الشَّدِيدِ: يَوْمٌ مُظْلِمٌ. ويَوْمٌ ذُو كَواكِبَ أيِ اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ حَتّى عادَتْ كاللَّيْلِ، وحَقِيقَةُ الكَلامِ فِيهِ أنَّهُ يَشْتَدُّ الأمْرُ عَلَيْهِ، ويَشْتَبِهُ عَلَيْهِ كَيْفِيَّةُ الخُرُوجِ، ويُظْلِمُ عَلَيْهِ طَرِيقُ الخَلاصِ. ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى حَقِيقَتِهِ فَقالَ: أمّا ظُلُماتُ البَحْرِ فَهي أنْ تَجْتَمِعَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وظُلْمَةُ البَحْرِ وظُلْمَةُ السَّحابِ، ويُضافُ الرِّياحُ الصَّعْبَةُ والأمْواجُ الهائِلَةُ إلَيْها، فَلَمْ يَعْرِفُوا كَيْفِيَّةَ الخَلاصِ وعِظَمَ الخَوْفِ، وأمّا ظُلُماتُ البَرِّ فَهي ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وظُلْمَةُ السَّحابِ والخَوْفُ الشَّدِيدُ مِن عَدَمِ الِاهْتِداءِ إلى طَرِيقِ الصَّوابِ، والمَقْصُودُ أنَّ عِنْدَ اجْتِماعِ هَذِهِ الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِلْخَوْفِ الشَّدِيدِ لا يَرْجِعُ الإنْسانُ إلّا إلى اللَّهِ تَعالى، وهَذا الرُّجُوعُ يَحْصُلُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لِأنَّ الإنْسانَ في هَذِهِ الحالَةِ يَعْظُمُ إخْلاصُهُ في حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ويَنْقَطِعُ رَجاؤُهُ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ إذا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ والخِلْقَةُ الأصْلِيَّةُ في هَذِهِ الحالَةِ بِأنَّهُ لا مَلْجَأ إلّا
صفحة ١٩