# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:61-62

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196951

## Texte arabe

فَإذا عَرَفْتَ هَذِهِ الأمْثِلَةَ، وعَرَفْتَ أنَّ كَثْرَةَ الأفْعالِ تُوجِبُ حُصُولَ المَلَكاتِ فَنَقُولُ: لا فِعْلَ مِن أفْعالِ الخَيْرِ والشَّرِّ بِقَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ إلّا ويُفِيدُ حُصُولَ أثَرٍ في النَّفْسِ؛ إمّا في السَّعادَةِ، وإمّا في الشَّقاوَةِ، وعِنْدَ هَذا يَنْكَشِفُ بِهَذا البُرْهانِ القاطِعِ صِحَّةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] ولَمّا ثَبَتَ أنَّ الأفْعالَ تُوجِبُ حُصُولَ المَلَكاتِ، والأفْعالُ الصّادِرَةُ مِنَ اليَدِ فَهي المُؤَثِّرَةُ في حُصُولِ المَلَكَةِ المَخْصُوصَةِ، وكَذَلِكَ الأفْعالُ الصّادِرَةُ مِنَ الرِّجْلِ، فَلا جَرَمَ تَكُونُ الأيْدِي والأرْجُلُ شاهِدَةً يَوْمَ القِيامَةِ عَلى الإنْسانِ، بِمَعْنى أنَّ تِلْكَ الآثارَ النَّفْسانِيَّةَ، إنَّما حَصَلَتْ في جَواهِرِ النُّفُوسِ بِواسِطَةِ هَذِهِ الأفْعالِ الصّادِرَةِ عَنْ هَذِهِ الجَوارِحِ، فَكانَ صُدُورُ تِلْكَ الأفْعالِ مِن تِلْكَ الجارِحَةِ المَخْصُوصَةِ جارِيًا مَجْرى الشَّهادَةِ لِحُصُولِ تِلْكَ الآثارِ المَخْصُوصَةِ في جَوْهَرِ النَّفْسِ. وأمّا الحِسابُ: فالمَقْصُودُ مِنهُ مَعْرِفَةُ ما بَقِيَ مِنَ الدَّخْلِ والخَرْجِ، ولَمّا بَيَّنّا أنَّ لِكُلِّ ذَرَّةٍ مِن أعْمالِ الخَيْرِ والشَّرِّ أثَرًا في حُصُولِ هَيْئَةٍ مِن هَذِهِ الهَيْئاتِ في جَوْهَرِ النَّفْسِ، إمّا مِنَ الهَيْئاتِ الزّاكِيَةِ الطّاهِرَةِ أوْ مِنَ الهَيْئاتِ المَذْمُومَةِ الخَسِيسَةِ، ولا شَكَّ أنَّ تِلْكَ الأعْمالَ كانَتْ مُخْتَلِفَةً. فَلا جَرَمَ كانَ بَعْضُها يَتَعارَضُ بِالبَعْضِ، وبَعْدَ حُصُولِ تِلْكَ المُعارَضاتِ بَقِيَ في النَّفْسِ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ مِنَ الخُلُقِ الحَمِيدِ، وقَدْرٌ آخَرُ مِنَ الخُلُقِ الذَّمِيمِ، فَإذا ماتَ الجَسَدُ ظَهَرَ مِقْدارُ ذَلِكَ الخُلُقِ الحَمِيدِ، ومِقْدارُ ذَلِكَ الخُلُقِ الذَّمِيمِ، وذَلِكَ الظُّهُورُ إنَّما يَحْصُلُ في الآنِ الَّذِي لا يَنْقَسِمُ، وهو الآنُ الَّذِي فِيهِ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ النَّفْسِ مِنَ البَدَنِ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الحالَةِ بِسُرْعَةِ الحِسابِ، فَهَذِهِ أقْوالٌ ذُكِرَتْ في تَطْبِيقِ الحِكْمَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلى الحِكْمَةِ الفَلْسَفِيَّةِ، واللَّهُ العالِمُ بِحَقائِقِ الأُمُورِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
