Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:61-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: المَوْلى، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ لَفْظَ المَوْلى، ولَفْظَ الوَلِيِّ مُشْتَقّانِ مِنَ الوَلْيِ: أيِ القُرْبُ، وهو سُبْحانُهُ القَرِيبُ البَعِيدُ الظّاهِرُ الباطِنُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] وقَوْلِهِ: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وأيْضًا المُعْتِقُ يُسَمّى بِالمَوْلى، وذَلِكَ كالمُشْعِرِ بِأنَّهُ أعْتَقَهم مِنَ العَذابِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» وأيْضًا أضافَ نَفْسَهُ إلى العَبْدِ فَقالَ: ﴿مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ وما أضافَهم إلى نَفْسِهِ وذَلِكَ نِهايَةُ الرَّحْمَةِ،
صفحة ١٦
وأيْضًا قالَ: ”مَوْلاهُمُ الحَقِّ“ والمَعْنى أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا تَحْتَ تَصَرُّفاتِ المَوالِي الباطِلَةِ وهي النَّفْسُ والشَّهْوَةُ والغَضَبُ كَما قالَ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ [الجاثية: ٢٣] فَلَمّا ماتَ الإنْسانُ تَخَلَّصَ مِن تَصَرُّفاتِ المَوالِي الباطِلَةِ، وانْتَقَلَ إلى تَصَرُّفاتِ المَوْلى الحَقِّ.