Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:61-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ﴾ مُشْعِرٌ بِكَوْنِ الرُّوحِ مَوْجُودَةً قَبْلَ البَدَنِ؛ لِأنَّ الرَّدَّ مِن هَذا العالَمِ إلى حَضْرَةِ الجَلالِ إنَّما يَكُونُ لَوْ أنَّها كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ التَّعَلُّقِ بِالبَدَنِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ [الفجر: ٢٨] وقَوْلُهُ: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ [يونس: ٤] ونُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الأرْواحَ قَبْلَ الأجْسادِ بِألْفَيْ عامٍ» وحُجَّةُ الفَلاسِفَةِ عَلى إثْباتِ أنَّ النُّفُوسَ البَشَرِيَّةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ قَبْلَ وُجُودِ البَدَنِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ بَيَّنّا ضَعْفَها في الكُتُبِ العَقْلِيَّةِ.
البَحْثُ الثّانِي: كَلِمَةُ ”إلى“ تُفِيدُ انْتِهاءَ الغايَةِ فَقَوْلُهُ: ”إلى اللَّهِ“ يُشْعِرُ بِإثْباتِ المَكانِ والجِهَةِ لِلَّهِ تَعالى وذَلِكَ باطِلٌ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى أنَّهم رُدُّوا إلى حَيْثُ لا مالِكَ ولا حاكِمَ سِواهُ.
البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى سَمّى نَفْسَهُ في هَذِهِ الآيَةِ بِاسْمَيْنِ: