Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:61-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ التَّوَفِّيَ في الحَقِيقَةِ يَحْصُلُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وهو في عِلْمِ الظّاهِرِ مُفَوَّضٌ إلى مَلَكِ المَوْتِ، وهو الرَّئِيسُ المُطْلَقُ في هَذا البابِ، ولَهُ أعْوانٌ وخَدَمٌ وأنْصارٌ، فَحَسُنَتْ إضافَةُ التَّوَفِّي إلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ بِحَسَبِ الِاعْتِباراتِ الثَّلاثَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
البَحْثُ الثّانِي: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَؤُلاءِ الرُّسُلُ الَّذِينَ بِهِمْ تَحْصُلُ الوَفاةُ، وهم أعْيانُ أُولَئِكَ الحَفَظَةِ فَهم في مُدَّةِ الحَياةِ يَحْفَظُونَهم مِن أمْرِ اللَّهِ، وعِنْدَ مَجِيءِ المَوْتِ يَتَوَفَّوْنَهم، والأكْثَرُونَ أنَّ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الحِفْظَ غَيْرُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أمْرَ الوَفاةِ، ولا دَلالَةَ في لَفْظِ الآيَةِ تَدُلُّ عَلى الفَرْقِ، إلّا أنَّ الَّذِي مالَ إلَيْهِ الأكْثَرُونَ هو القَوْلُ الثّانِي، وأيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ بِالمَقايِيسِ العَقْلِيَّةِ أنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم مَعادِنُ الرَّحْمَةِ والخَيْرِ والرّاحَةِ مُغايِرُونَ لِلَّذِينِ هم أُصُولُ الحُزْنِ والغَمِّ، فَطائِفَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ هُمُ المُسَمَّوْنَ بِالرُّوحانِيِّينَ لِإفادَتِهِمُ الرُّوحَ والرّاحَةَ والرَّيْحانَ، وبَعْضُهم يُسَمَّوْنَ بِالكَرُوبِيِينَ لِكَوْنِهِمْ مَبادِئَ الكَرْبِ والغَمِّ والأحْزانِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: الظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ [السَّجْدَةِ: ١١] أنَّهُ مَلَكٌ واحِدٌ هو
صفحة ١٥