Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:61-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والبَحْثُ الثّانِي: أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّ اطِّلاعَ هَؤُلاءِ الحَفَظَةِ عَلى الأقْوالِ والأفْعالِ، أمّا عَلى صِفاتِ القُلُوبِ وهي العِلْمُ والجَهْلُ فَلَيْسَ في هَذِهِ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى اطِّلاعِهِمْ عَلَيْها. أمّا في الأقْوالِ، فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وأمّا في الأعْمالِ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠- ١٢] فَأمّا الإيمانُ والكُفْرُ والإخْلاصُ والإشْراكُ فَلَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلى اطِّلاعِ المَلائِكَةِ عَلَيْها.
البَحْثُ الثّالِثُ: ذَكَرُوا في فائِدَةِ جَعْلِ المَلائِكَةِ مُوَكَّلِينَ عَلى بَنِي آدَمَ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ المُكَلَّفَ إذا عَلِمَ أنَّ المَلائِكَةَ مُوَكَّلُونَ بِهِ يُحْصُونَ عَلَيْهِ أعْمالَهُ ويَكْتُبُونَها في صَحائِفَ تُعْرَضُ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ في مَواقِفِ القِيامَةِ كانَ ذَلِكَ أزْجَرَ لَهُ عَنِ القَبائِحِ.
الثّانِي: يُحْتَمَلُ في الكِتابَةِ أنْ يَكُونَ الفائِدَةُ فِيها أنْ تُوزَنَ تِلْكَ الصَّحائِفُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ وزْنَ الأعْمالِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، أمّا وزْنُ الصَّحائِفِ فَمُمْكِنٌ.
الثّالِثُ: يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ. ويَجِبُ عَلَيْنا الإيمانُ بِكُلِّ ما ورَدَ بِهِ الشَّرْعُ سَواءٌ عَقَلْنا الوَجْهَ فِيهِ أوْ لَمْ نَعْقِلْ، فَهَذا حاصِلُ ما قالَهُ أهَلُّ الشَّرِيعَةِ. وأمّا أهْلُ الحِكْمَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ أقْوالُهم في هَذا البابِ عَلى وُجُوهٍ: