Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:61-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ فالمُرادُ أنَّ مِن جُمْلَةِ قَهْرِهِ لِعِبادِهِ إرْسالَ الحَفَظَةِ عَلَيْهِمْ وهَؤُلاءِ الحَفَظَةُ هُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] وقَوْلُهُ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وقَوْلُهُ: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١] واتَّفَقُوا عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن حُضُورِ هَؤُلاءِ الحَفَظَةِ ضَبْطُ الأعْمالِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن يَقُولُ: إنَّهم يَكْتُبُونَ الطّاعاتِ والمَعاصِيَ والمُباحاتِ بِأسْرِها بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ [الكهف: ٤٩] وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ مَعَ كُلِّ إنْسانٍ مَلَكَيْنِ: أحَدُهُما عَنْ يَمِينِهِ والآخَرُ عَنْ يَسارِهِ، فَإذا تَكَلَّمَ الإنْسانُ بِحَسَنَةٍ كَتَبَها مَن عَلى اليَمِينِ، وإذا تَكَلَّمَ بِسَيِّئَةٍ قالَ مَن عَلى اليَمِينِ لِمَن عَلى اليَسارِ: انْتَظِرْهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ مِنها، فَإنْ لَمْ يَتُبْ كَتَبَ عَلَيْهِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ يُفِيدُ حَفَظَةَ الكُلِّ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ.