Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ أيْ يَرُدُّ إلَيْكم أرْواحَكم في النَّهارِ، والبَعْثُ هَهُنا اليَقَظَةُ. ثُمَّ قالَ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ أيْ أعْمارُكُمُ المَكْتُوبَةُ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنْعامِ: ٢] والمَعْنى يَبْعَثُكم مِن نَوْمِكم إلى أنْ تَبْلُغُوا آجالَكم، ومَعْنى القَضاءِ: فَصْلُ الأمْرِ عَلى سَبِيلِ التَّمامِ، ومَعْنى قَضاءِ الأجَلِ: فَصْلُ مُدَّةِ العُمْرِ مِن غَيْرِها بِالمَوْتِ.
صفحة ١٢
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ يُنِيمُهم أوَّلًا ثُمَّ يُوقِظُهم ثانِيًا كانَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى الإحْياءِ بَعْدَ الإماتَةِ، لا جَرَمَ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ والقِيامَةِ، فَقالَ: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في لَيْلِكم ونَهارِكم وفي جَمِيعِ أحْوالِكم وأعْمالِكم.